عمر بن سهلان الساوي

427

البصائر النصيرية في علم المنطق

والواحد ولا يجوز « 1 » أن يكون العلم بالأشياء التي تحته جزأ من علمه ، لأنها ليست ذاتية له على أحد وجهي الذاتي فلا العام يؤخذ في حد الخاص ، ولا بالعكس بل هي موضوعة تحته . وأما القسم الّذي ليس العام محمولا فيه على الخاص ، فهو أن يكون الخاص عارضا لشيء من أنواعه كالنغم « 2 » إذا قيست إلى موضوع العلم

--> ( 1 ) - ولا يجوز أن يكون العلم بالأشياء التي تحته جزأ من علمه . يريد بالأشياء أحوال ما يشتمل هو عليه ويدخل تحته من الموضوعات . وهذه الأحوال ليست ذاتية لموضوع العلم الاعلى بالمعنى المراد في هذا الموضع من علم المنطق ، فإذ لم تكن أحوال ما دخل تحته ذاتية له بهذا المعنى لم يعد العلم بها جزأ من العلم الأعلى لان جزء العلم يكون بحثا عن الاعراض الذاتية لموضوعه أو لبعض أنواع موضوعه أو لعرض ذاتي له ، فان العارض لنوع من الموضوع عارض لذات الموضوع وكذا العارض لبعض أعراضه الذاتية ، كعلم المجسّمات مثلا فان ما يثبت فيه من الاعراض الذاتية للمقدار يثبت في العلم لبعض أنواعه ، فيصح أن يكون جزأ من الهندسة لأنه بحث عن بعض الاعراض الذاتية للمقدار من حيث هو مقدار الّذي هو موضوع الهندسة ، أما أحوال المقدار مثلا فلا تثبت له في الهندسة من حيث هو موجود حتى تكون ذاتية للموجود وتكون الهندسة جزأ من العلم الاعلى . وقوله « فلا العام يؤخذ الخ » . أي لا الموجود مأخوذ في تعريف المقدار مثلا ولا المقدار مأخوذ في تعريف الموجود حتى يكون العارض للخاص عارضا ذاتيا للعام ، فيكون البحث عنه جزأ من العلم الباحث عن اعراض العام ، وبهذا تبين أن علم الهندسة مثلا تحت العلم الاعلى ولكنه ليس جزأ منه . ( 2 ) - كالنغم لا يخفى أن النغم هي موضوع علم الموسيقى . فإذا نسبتها إلى موضوع العلم الطبيعي وهو الجسم من حيث يتحرك ويسكن ويمتزج ويفترق ، وجدتها عرضا من أعراض بعض أنواعه وهي الأوتار وأعضاء الصوت فان الأوتار وأعضاء الصوت تؤخذ في حد معروضها وهو الصوت ولكن الجسم الّذي هو موضوع الطبيعي لا يحمل عليها وهي بهذا الاعتبار تكون مما يبحث عنه في الطبيعي لو كان البحث عنها من جهة كيف تنشأ والأسباب التي عنها تحدث ولكنها في الموسيقى موضوع لا من هذه الجهة بل من جهة أمر غريب عنها وعن جنسها الّذي هو كيفية الصوت ، وذلك الامر الغريب هو